السبت، 23 أبريل، 2011

عالم شعوب ما قبل التاريخ


عالم شعوب ما قبل التاريخ
      عاش إنسان ما قبل التاريخ في عالم يختلف تمامًا عن عالم اليوم، فقد ظهر لأول مرة في حدود مليوني سنة مضت تقريبًا في وقت كانت فيه الأرض باردة، عندما غطى الانتشار الجليدي تدريجيًا أجزاءً من القارات الشمالية، كما غطى الجليد كل القطب الجنوبي، ولم تبق من المناطق الدافئة إلا إفريقيا وجنوب شرقي آسيا ومعظم وسط وجنوبي أمريكا. وقد ظهر أوائل البشر في إفريقيا خلال هذه الفترة.
أصبح المناخ باردًا جدًا في كندا وإسكندينافيا لدرجة أن الجليد أخذ يتساقط في الشتاء بكميات كبيرة، تفوق ما  يمكن أن يذوب في فصل الصيف، ونتيجة لذلك تكوّنت في هذه المناطق غطاءات جليدية ضخمة بدأت تتمدد تدريجيًا نحو الجنوب. في حدود 800,000 سنة تقريبًا غطت صفائح جليدية سمكها أكثر من 1,5كم معظم أنحاء أوروبا وغربي آسيا وأمريكا الشمالية. خلال هذا العصر الجليدي الذي انتهى منذ نحو 10,000 سنة، كانت الغطاءات الجليدية السميكة تتمدد وتنسحب عددًا من المرات.
تكوّنت الغطاءات الجليدية، وانتشرت جنوبًا خلال فترات يُطلق عليها العصور الجليدية وكل واحد من هذه العصور ربما استمر لنحو 100,000 سنة، وبالقرب من نهاية كل عصر جليدي كان يزداد دفء الأرض حيث تذوب الأجزاء الجنوبية من الغطاءات الجليدية، ويطلق على هذه الفترات الدافئة فترة مابين العصرين الجليديين وتستمر الواحدة منها نحو 10,000 سنة فقط تقريبًا.
خلال العصور الجليدية، وما بين الجليدية؛ استوطن البشر الأوائل كل إفريقيا تقريبًا وجنوبي آسيا وجنوبي أوروبا، وكذلك أجزاءً من أستراليا. وقد تمكن بعض صيادي ما قبل التاريخ من دخول شمالي آسيا، كما انتقلوا من سيبريا إلى ألاسكا، إلا أن معظم شعوب ما قبل التاريخ عاشوا في المناطق الدافئة حيث استوطنوا السهول العشبية بالقرب من الأشجار ومصادر المياه.
تمكن القدماء من تعلم إشعال النار منذ نحو مليون ونصف المليون سنة مضت تقريبًا. ولكن حتى بعد أن تمكَّّنوا من إشعال النار، لم تكن لديهم الملابس التي تمنحهم الدفء أثناء المناخ البارد. وحتى لو توافر لديهم أي نوع من الملبوسات فإنها لم تكن تتعدى جلود الحيوانات وأوبارها غير المحوكة أو ربما مواد نباتية. ونتيجة لذلك لم يتمكنوا من العيش في معظم أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية خلال العصور الجليدية.
ولكن الغطاءات الجليدية ساعدت أناس ما قبل التاريخ على توفير مناطق ومساحات صالحة للاستيطان، فقد ساعد المناخ البارد خلال العصور الجليدية في تحويل الأراضي ذات الغابات الكثيفة إلى أراضٍ عشبية، وذلك في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وأصبح المناخ في كثير من المناطق الجافة ممطرًا حيث تحولت الصحاري إلى أراض عشبية، وأصبحت الأخيرة موطنًا لقطعانٍ كثيرة من الجاموس والماموث وأيِّل الرّنة والخيول المتوحشة، وغيرها من الحيوانات التي يمكن أن يصطادها الإنسان لغذائه. وبعد أن عرف الناس كيف يحوكون ويصنعون الملابس المقاومة للبرد، تمكنوا من العيش حتى في أطراف السهول القريبة مباشرة من غطاء الجليد.
وقد ساعد الجليد في تمهيد أراض تصلح للإنسان بطريقة أخرى، ففي كل مرة تنمو فيها غطاءات الجليد تتحول كمية كبيرة من مياه المحيط إلى ثلوج. ونتيجة لذلك ينخفض مستوى البحار، وتظهر أراض جديدة صالحة للاستيطان. كما تكوّنت أيضًا جسور أو معابر تربط بين مناطق كانت تفصل بينها المياه عادة. وأحد هذه المعابر الأرضية ربط بين سيبريا وألاسكا، كما أن غيرها ربط بين أوروبا وبريطانيا، وشبه جزيرة الملايو مع الجزر الأندونيسية. لقد تنقل الناس في ما قبل التاريخ عبر هذه الممرات، واستوطنوا أراضي جديدة. وكانت الغطاءات الجليدية تذوب في الفترات الدافئة بين العصرين الجليديين، حيث يرتفع مستوى البحار مرة أخرى ليغطي تلك المعابر الأرضية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق